الذهبي
361
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
الرحمن بن عليّ الخرقيّ ، وإسماعيل الجنزويّ ، وغيرهم . واشتغل أولا على الشمس أحمد بن عبد الواحد المقدسيّ البخاريّ . ثم سافر إلى بغداد مع الضياء وله سبع عشرة سنة ، فسمع من ابن الجوزيّ ، وغيره . وسافر إلى همذان إلى الركن الطاووسيّ الأصوليّ فلازمه مدّة حتى صار معيده ، وسمع بها من أبي العزّ عبد الباقي بن عثمان الهمذانيّ ، وغيره . ثم سافر هو وأخوه إبراهيم إلى بخارى واشتغلا بها مدّة . وبرع هو في علم الخلاف وصار له صيت بتلك الديار ومنزلة رفيعة . وتفقّه في مذهب الشافعيّ وأتقنه . ومن جملة محفوظاته : كتاب « الجمع بين الصحيحين » للحميديّ . قال زكيّ الدّين المنذريّ [ ( 1 ) ] : تقدّم في الخلاف ، وناظر . وكان له اعتناء بحفظ « الجمع بين الصحيحين » . وقال الضياء : من وقت قدومه إلى دمشق لم يزل يشغل الناس ، ويذكر الدروس في التفسير ، والحديث ، والخلاف ، وغير ذلك . وحفظ « الصحيحين » . وكان لا يكاد يقعد بلا اشتغال . وهو ممّن يقوم الليل ، ويداوم على صلاة الضحى صلاة حسنة طويلة . قال : وسمعت أنه يقرأ كلّ ليلة ثلث القرآن . وسمعت عمر بن صومع يذكر أنّه رأى الحقّ في النوم ، فسأله عن النجم ، فقال : هو من المقرّبين . فذكرت التّعصّب عليه لمّا أثبت رؤية الهلال فقال : ما يضرّه وهذا ما يقضي إلّا بالحقّ أو ما معناه . وقال العزّ ابن الحاجب : كان إماما ورعا ، معظّما لفضله وبيته ، عديم النظير في فنّه ، بالغ في طلب العلم . وكان وافر الحظّ من الخلاف . وكان سليم الباطن ، ذا سمعت ، ووقار ، وتعبّد . كثرت التّشانيع على وكلاء مجلسه وما يعلمونه في المحاضر ، وأشرفت بعض الحقوق على الضّياع من فتح أبواب الرّشا ، فصرف عن القضاء ، وربّما اطلع على بعض ذلك وسامح . قلت : غاب عن دمشق ثلاث عشرة سنة . وأخذ عن نجم الدّين الكبرى
--> [ ( 1 ) ] في التكملة 3 / 573 .